أسعد وحيد القاسم

191

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

الفصل الأول الآثار الأولية 1 - انحراف الأمة وتعطيل المسيرة التغييرية والإصلاحية التي بدأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنعطف الخطير ! في اللحظات التي كان يفترض أن يتم فيها انتقال الرسالة الإسلامية من مرحلة النبوة إلى مرحلة الخلافة بطريقة تتناسب وعظمة هذه المناسبة ، وبكل ما ينبغي أن يعني وداع الأمة لنبيها وقد اشتد به المرض في أيامه الأخيرة ، فقد وجدنا بعضا " من كبار الصحابة يصفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( بالهجران ) وذلك عندما أمرهم بالتهيؤ حتى يكتب لهم لا يضلوا بعده أبدا " . وقد كان من رد فعل النبي لذلك الوصف أن طردهم من مجلسه وهو غاضب عليهم ( 1 ) . وبعد هذه الحادثة بيومين يخرج النبي صلى الله عليه آله وسلم معصب الرأس وقد بدى الغضب في وجهه ، ولكن هذه المرة بسبب تأخر الصحابة عن المسير في بعثة أسامة وطعنهم بإمارته بحجة لصغر سنه ( 2 ) . وقد كان واضحا " أن السبب الحقيقي لتأخرهم وطعنهم هو حرصهم على مصير الخلافة في حال رحيل النبي المتوقع أثناء فترة غيابهم عن المدينة المنورة ! وبعد ذلك بيومين أيضا " ، كان يوم الفراق الحزين وحيث كان الجسد الطاهر لا يزال ينتظر أن يوضع لراحته الأخيرة ظهر منهم ذلك التجاوز

--> ( 1 ) سيرى تفاصيل هذه الحادثة في الصفحات اللاحقة من هذا الكتاب . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب زيد ، ج 5 ص 57 .